الحاج حسين الشاكري

9

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

أحرار في كتاباتهم للتأريخ ، وكانوا يؤرّخون ويكتبون حسب ما يريده الحكّام منهم ، ويخدم مصالحهم ، إمّا رهبةً ، أو رغبةً ، أو طمعاً ، أو تعصّباً لمذهب معيّن ، أو غير ذلك . إذن : فليس من الغريب أن نرى المؤرّخ الذي يعتني بأُمور تافهة فيسهب القول في وصف مجلس شراب ، أو منادمة ، حتّى لا يفوته شيء منه ، أو يتكلّم عن أمجاد أشخاص لم يكن لهم شأن يذكر ، بل قد لا يكون لهم وجود أصلا إلاّ في خياله ، بينما نجده في نفس الوقت يهمل شخصيّات لها مكانتها العلمية والاجتماعية ، وخطرها التأريخي ، أو يحاول تجاهل الأدوار التي سجّلت هذه الشخصيات أحداثها ، ويهمل أو يشوّه أحداثاً ذات أهميّة تأريخيّة ، تخصّ أشخاصاً لا ينتمي إليهم سياسياً أو مذهبياً . وفي طليعة تلك الأحداث التي كان لها نصيبٌ من الإهمال والتجاهل ، البيعة للإمام أبي الحسن علي الرضا ( عليه السلام ) بولاية العهد ، من قبل الخليفة العباسي - عبد الله المأمون - وهذا الحدث لم يكن عاديّاً ، كسائر الأحداث التي تجري في الساحة ، بل كان من الأهميّة بمكان ، يمكن بموجبه تغيير مسير الحكم العباسي في التأريخ ، وحجر الزاوية في قلب الأوضاع من الحكم العباسي إلى العلويين في التأريخ . ولو أنّنا على يقين أنّ الحاكم العباسي في تصميمه وقرارة نفسه غير جادّ في هذا الصدد ، أراد بذلك الإجراء السياسي جعل ولاية العهد ورقةً يساوم بها العباسيين لمبايعته بالخلافة بعد أن احتلّ بغداد وأزاح خصمه بقتل أخيه محمّد الأمين من جهة ، وإرضاء العلويين والتقرّب إليهم وامتصاص ثوراتهم ، وتهدئة الثائرين من شيعة آل محمّد في جميع الأقطار التي تحت نفوذه ، لا سيّما المتواجدين في مرو ومنطقة خراسان وما وراء النهر .